أحمد بن يحيى العمري
106
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بانتزاع الملك ، وأخذ ابن عباد « 1 » وأهله الأخذة الرابية ، وقيده بالحديد ، وغله وسلسله ، وحمله هو وأهله في الفلك إلى أن سجنه بأغمات « 2 » ، ورمى أهله بالتفرق والشتات ، ولم يجر عليه وهو في حبسه ولا رغيفا واحدا من الخبز ، حتى كنّ « 3 » بناته يغزلن للناس بالأجرة ، ويطعمن أباهم ، ودخل إليه بعض بناته في يوم مطير ذالق ووحل ، وهي حافية القدم ، لعدم قدرتها على مشترى حذاء ، فبكى على حاله ، وقال في ذلك الأشعار المشهورة « 4 » ، والأقوال المذكورة ، وأدى
--> ( 1 ) هو المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن المعتضد بالله صاحب الأندلس من ذرية النعمان بن المنذر ، كان مولده سنة ( 431 ه ) تملك إشبيلية سنة ( 471 ه ) ، وبعد وقعة الزلاقة طمع ابن تاشفين بالأندلس ، فزحف بجيشه سنة ( 483 ه ) وحاصروا حصون المعتمد ، وحاصروا إشبيلية وأسروا المعتمد ومضوا به وبآله إلى طنجة بعد أن أفقروهم ، ثم سجن المعتمد في أغمات عامين وزيادة بحالة يرثي له . توفي سنة ( 488 ه ) ، وقد كان له أربع وثلاثون بنتا ، افتقروا وتعلموا صنائع . سير أعلام النبلاء 19 / 58 - 66 . ( 2 ) أغمات : ناحية في بلاد البربر الصامدة من أرض المغرب قرب مراكش بينهما مسيرة يوم ، ثلاثة فراسخ ، في سفح جبل هناك . انظر معجم البلدان 1 / 225 . ( 3 ) ( كنّ ) هكذا في الأصل . ( 4 ) منها قوله : تبدلت من ظلّ عزّ البنود * بذلّ الحديد وثقل القيود وكان حديدي سنانا ذليقا * وعضبا رقيقا صقيل الحديد وقد صار ذاك وذا أدهما * يعضّ بساقيّ عضّ الأسود نفح الطيب 4 / 214 وقيل إنّ بنات المعتمد أتينه في عيد ، وكنّ يغزلن في أغمات ، فرآهنّ في أطمار رثة ، فصد عن قلبه ، فقال : فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا * فساءك العيد في أغمات مأسورا ترى بناتك في الأطمار جائعة * يغزلن للناس ما يملكن قطميرا برزن نحوك للتسليم خاشعة * أبصارهنّ حسيرات مكاسيرا يطأن في الطين والأقدام حافية * كأنّها لم تطأ مسكا وكافورا سير أعلام النبلاء 19 / 64